Search our Site

مبادرة ريادية لإنتاج السماد العضوي (الأخضر) لتعاونية النساء المحليات في جنوب غور الأردن

يعتبر وادي الأردن سلة الغذاء في الأردن حيث يعمل على تقديم العديد من الأنواع المختلفة من المنتوجات الزراعية التي تساهم في دعم اقتصاد الأردن. غير أن الممارسات الزراعية المكثفة تساهم في إنتاج آلاف الأطنان من النفايات الخضراء على سنوياً مما يشكل تحدياً مستمرًا في إدارتها كما ويضع أعباء اقتصادية تتمثل في التحلص منها او نقلها إلى مواقع التفريغ أو استخدامها كعلف للماشية، وجميع ذلك يؤدي لإحداث مشاكل بيئية خطيرة كما وأن استخدام المبيدات الحشرية والأسمدة الحيوانية (الدواجن) بشكل كبير من قبل المزارعين يؤثر ويؤدي إلى تدهور التربة، مما يؤثر سلباً على جودة الإنتاج الزراعي (الخضروات بشكل رئيسي) ، ويسبب مشكلة حادة تؤثر على صحة السكان المحليين ويعيق من نمو السياحة الاقتصادية في المنطقة.
وعليه فإن استخدام السماد العضوي (الأخضر) هو أحد الحلول لإدارة النفايات الخضراء وسيكون له آثار إيجابية على البيئة والتوقعات الاجتماعية الاقتصادية. حيث يعمل السماد العضوي (الأخضر) على إثراء التربة بالمغذيات، ويساعد على الاحتفاظ بالرطوبة، ويحد من انتشار أمراض النبات والآفات الزراعية. كما أنه يقلل من الحاجة إلى الأسمدة الكيماوية ويشجع على الحد من انبعاثات غاز الميثان من مدافن النفايات - وكلها تقلل من انبعاثات الكربون

صرح السيد هلال احسان الحق المدير التنفيذي لمنظمة ميدا بان مؤسسة ميدا الاردن تدعم مبادرة الابتكار في التسميد الاخضر من خلال مشروع روابط وادي الاردن بتمويل من الحكومة الكندية. وبناءا على ذلك فقد قدمت مؤسسة ميدا الموارد اللازمة للبدء بمشروع ريادي لتحضير السماد العضوي (الأخضر) في منطقة غور النقع حيث سيتم قيادة هذا المشروع من قبل الشريك المحلي لمشروع روابط وادي الاردن، وهي مؤسسة رواد المستقبل لتمكين المجتمعات وبالتعاون مع جمعية سيدات غور النقع ومن المتوقع أن يبدأ توفير السماد العضوي للمزارعين لتحسين إنتاجهم الزراعي وإثراء تكوين التربة مع تحسين الوضع الاقتصادي للعاملات في الجمعية التعاونية اللواتي سيبيعن السماد كفرصة جديدة مدرة للدخل.
ومن جانبها فقد صرحت السيدة عبيدة هماش، المدير التنفيذي لشركة رواد المستقبل بأن المشروع سيتم تنفيذه على مرحلتين. تضمنت المرحلة الأولى الحصول على الموافقات اللازمة والعمل على رفع الوعي لدى المزارعين للحصول على دعمهموتحضير قطعة أرض مساحتها 2 دونم وشراء المعدات اللازمة مثل آلة التقطيع والبدء بجمع النفايات الخضراء من المزارع المحيطة وقد أشارت بأنه حتى تاريخ 31 آذار للعام 2020 فقد تم جمع 65 طنًا من النفايات الخضراء ونقلها إلى موقع تجهيز السماد العضوي. وأضافت بأنه يتوقع أن يتم جمع 100طن من النفايات الخضراء في ظل رغبة ودعم المزارعين إلا أن أحداث جائحة فيروس كورونا المستجد اخرت عملية الجمع من المزارعين




12333الشكل رقم 1: مرحلة إعداد الأرض وجمع النفايات الخضراء لاستخدامها لاحقًا في عملية التسميد777الشكل رقم 2: نقل المخلفات الخضراء من المزارع المحيطة إلى منطقة التسميد

ستشمل المرحلة الثانية عملية بناء القدرات حول السماد العضوي (الأخضر)  للعاملات في الجمعية التعاونية النسوية حيث سيستعرض هذا التدريب مفهوم السماد العضوي (الأخضر) وتحديد صفاته ومزاياه وسيتم تسليط  الضوء على عيوب استخدام الأسمدة الحيوانية (الدواجن) الكيميائية وحسابات نسبة النيتروجين مقابل الكربون وتحديد معدل الرطوبة ودرجة الحرارة بشكل يدوي ، وغيرها من المواضيع.

كما وذكرت السيدة هماش بأن الوضع الحالي في ظل ازمة كورونا قد أبطأت سير وتقدم العمل في المشروع قليلاً ولكن عملية تقليب وري السماد الأخضر تتم ويما يتفق مع تعليمات الحكومة الأردنية الخاصة بأزمة كورونا وتعمل الجمعية التعاونية مع رواد المستقبل للحصول على التصريح اللازم لتنفيذ وتشغيل هذا المشروع وإيجاد آلية مناسبة لنقل آلة التقطيع إلى موقعها. تسير عملية التسميد بشكل طبيعي - بفضل درجة الحرارة والظروف الجوية في الموقع. ونظرًا لأن حركة الرجال أسهل خلال هذه الفترة المقيدة، فقد تم توظيف عدد من الرجال من المجتمع المحلي للقيام بهذا العمل في الوقت الحالي، ويقتصر العمل على سقي وري السماد. ومن المتوقع استئناف الوضع الطبيعي، بعد انتهاء قيود الحظر وجائحة فيروس كورونا المستجد.

يقدّر السيد هلال احسان الحق، المدير التنفيذي لمؤسسة ميدا الأردن دور رواد المستقبل في تجربة هذا التدخل الواعد على نطاق صغير. ويتوقع أنه هذا المشروع سيوفر السماد العضوي للمزارعين لتحسين إنتاجهم الزراعي وإثراء تكوين التربة ومن ناحية أخرى سيخلق فرصة جديدة لتوليد الدخل للعديد من العاملات في الجمعية التعاونية.

نبذة عن الكاتب إيهاب عيد

مستشار البيئة والتكنولوجيا النظيفة لمشروع روابط وادي الأردن. حاصل على درجة الماجستير في الاتفاقيات البيئية متعددة الأطراف. داعم للعمل مع المجال البيئي ، وعلى وجه التحديد الحفاظ على التنوع الحيوي والمحميات الطبيعية. بدأ مسيرته المهنية بالعمل في مجال البحوث والدراسات البيئية البحرية في عام 2002، في محطة العلوم البحرية ، وانتقل بعد ذلك لبدء العمل في الجمعية الملكية لحماية الطبيعة ؛ وعمل بعد ذلك كمدير تنفيذي للجمعية الملكية لحماية البيئة البحرية. يعتقد إيهاب أن البيئة أولوية ومحرك رئيسي للنجاح الاجتماعي الاقتصادي. وعليه فإنه  ينبغي ادماجها بشكل فعال في القطاعات والفروع القطاعية كافة.